حمدان بن زايد: يؤكد التزام الإمارات بالمبادئ الإنسانية العالمية التي لا تفرق بين متلقي المساعدات




أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أن دولة الإمارات وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ملتزمة بالمبادئ الإنسانية العالمية التي لا تفرق بين متلقي المساعدات في كل مكان، وقال سموه إن تقديم المساعدات من دون استثناء يجسد التزام الدولة وقيادتها الرشيدة برسالتها الإنسانية بكل تجرد ونكران ذات، ودون النظر لأي اعتبارات أخرى سواء أن كانت عقائدية أو عرقية أو طائفية، بل تعتبر أن الإنسان هو الإنسان أينما كان، والحاجة هي المعيار الوحيد لمساعدته والوقوف بجانبه. وأضاف سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في تصريح لسموه بمناسبة إصدار هيئة الهلال الأحمر كتابا توثيقيا عن مبادراتها في شمال العراق خلال السنوات الخمس الماضية " سيظل هذا هو ديدن الإمارات وقيادتها الرشيدة ونهجها الثابت في مساندة الشعوب الشقيقة والصديقة"، مشيرا سموه في هذا الصدد إلى أن الهيئة خصصت برامج لمساندة ودعم الأقليات التي تعرضت للاضطهاد والعنف من قبل الجماعات الإرهابية، منها على سبيل المثال أصحاب الديانة المسيحية واليزيدية، الأمر الذي يجسد قيم التسامح التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة والتي خصصت 2019 ليكون عاما للتسامح. وقال سموه" هذا هو نهج الإمارات الإنساني على الدوام، والذي سارت عليه قيادتها الرشيدة وترسمت معالمه عبر تاريخ طويل من البذل والمبادرات التي وضعت حدا للكثير من القضايا الإنسانية الملحة، وأحدثت الفرق المطلوب في مستوى الرعاية ومواجهة التحديات التي تؤرق البشرية وتعيق مسيرتها نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة". وأكد سمو رئيس الهلال الأحمر الإماراتي أن هذه المشاريع جاءت ملبية لاحتياجات الساحة العراقية التي شهدت تدفقات مستمرة من النازحين إلى شمال البلاد، نتيجة للأحداث هناك، ووفرت مستلزمات النازحين في مجالات مهمة كالإيواء والصحة والتعليم وإمدادات المياه النظيفة. وأضاف سموه"يعتبر إقليم كردستان العراق الملاذ لملايين النازحين العراقيين و اللاجئين السوريين الذين شردتهم ظروف الحرب و النزاعات في الدولتين، وفتح الإقليم أبوابه واسعة أمام الحشود المتدفقة طلبا للأمن و السلام والاستقرار ، ولما كان حجم التحديات الناجمة عن أزمة النازحين و اللاجئين أكبر اتخذت الإمارات موقفا مناصرا لأوضاع النازحين وداعما لجهود كردستان العراق في هذا الصدد ، ووضعت خطة للإغاثة و الإعمار و التنمية، وتبنت عبر هيئتنا الوطنية برنامجا طموحا استجابت من خلاله لمتطلبات النازحين في جميع المجالات الحيوية". وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، إن المعاناة الإنسانية الكبيرة التي خلفتها الأحداث في العراق كانت وراء العناية التي أولتها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة للأشقاء هناك، لذلك جاءت برامجها الإنسانية وعملياتها الإغاثية مواكبة لحجم الحدث، وملبية لتطلعات المتضررين الذين لم ندخر جهدا في سبيل تعزيز قدرتهم على مواجهة ظروفهم والتغلب على المصاعب التي واجهتهم، وأضاف سموه" يعتبر هذا جزء يسير من التزام الهيئة الإنساني تجاه النازحين واللاجئين، وستتواصل جهودها خلال السنوات المقبلة لدعم مجالات العودة الطوعية لهم متى ما سمحت الظروف بذلك لمساعدتهم على استعادة نشاطهم وحيويتهم من جديد في مناطقهم الأصلية". يذكر أن الكتاب التوثيقي عن مبادرات هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في شمال العراق، أشار إلى أن عدد المستفيدين من برامج الهلال الأحمر الإماراتي الإنسانية والإغاثية والتنموية في شمال العراق خلال الخمس سنوات الماضية بلغ 16 مليونا و698 ألفا و824 شخصا، في عدد من المجالات الحيوية كالغذاء والإيواء والصحة والتعليم وخدمات الكهرباء والمياه ومشاريع تعزيز القدرات، وشملت هذه البرامج جميع الطوائف والأقليات الدينية والعرقية على الساحة العراقية. وكانت الهيئة قد بدأت عملياتها الإغاثية والتنموية للنازحين العراقيين واللاجئين السوريين في كردستان العراق في العام 2013 بناء على توجيهات القيادة الرشيدة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس الهيئة، وتعتبر الهيئة المنظمة الإنسانية الأكثر تواجدا بين النازحين واللاجئين في كردستان العراق، والأوسع انتشارا بين المتأثرين من الأحداث في العراق وسوريا وتميزت جهودها في هذا الصدد بأنها شملت الجميع دون النظر لمعتقداتهم أو طوائفهم أو أعراقهم. ورصد الكتاب الصادر عن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي العمليات الإغاثية والبرامج الإنسانية والمشاريع التنموية التي تم تنفيذها لتحسين حياة النازحين العراقيين واللاجئين السوريين في شمال العراق، وأشار الكتاب إلى أن الهيئة أنشأت وجهزت 3 من أكبر المخيمات في اربيل و التي احتضنت عشرات الآلاف من الأسر النازحة من داخل الساحة العراقية و اللاجئة من سوريا ، وهي مخيمات بحركة و ديبكة و قوشتبة ، هذا بجانب دعمها و مساندتها لعدد من المخيمات الأخرى في هرشم ، شقلاوة ، هيران ، كوركوسك ، دهوك ، فرمانبران ، خازر ، عين كاوا و كرماوة ، والتي تشرف عليها منظمات أخرى وذلك في إطار التعاون و الشراكة الإنسانية القائمة بين الهيئة و تلك المنظمات . وفي المجال الصحي أشار الكتاب إلى أن هيئة الهلال الأحمر أنشأت 5 مراكز صحية إضافة إلى عدد من العيادات الطبية في المخيمات، والتي تقدم خدماتها الصحية لسكان المخيمات إلى جانب السكان الأصليين في اربيل، إلى جانب إنشاء عدد من المستشفيات الكبيرة الأخرى والتي يقف على رأسها مستشفى أم الإمارات لطب العيون في أربيل، ومستشفى ( عطايا ) للأمومة و الطفولة في ( بحركة ) ومستشفى عيال زايد في شقلاوة، وفيما يخص الجانب الاجتماعي أنشأت الهيئة مركزا في خازر لإيواء الأيتام و أبناء المفقودين الذين تزايدت أعدادهم بسبب فقد أسرهم نتيجة الحرب و تشتت الأسر في اتجاهات مختلفة أثناء النزوح و الحركة ، إضافة إلى مركز آخر للأطفال المصابين بالتوحد في أربيل . وفي مجال التعليم عملت الهيئة على إنشاء و تأهيل 13 مدرسة للبنين و البنات لتوفير فرص التعليم لأبناء النازحين وإتاحة الفرصة لهم لإكمال تحصيلهم العلمي رغم ظروف المحنة ، ولم تقف جهود الهلال الأحمر الإماراتي عند هذا الحد بل تعدته إلى تحسين الخدمات داخل المخيمات وتأهيل بنيتها التحتية وخلق بيئة ملائمة للحياة و العيش الكريم ، فكانت مبادرات الهيئة بإنشاء وتأهيل شبكات الكهرباء و المياه و الصرف الصحي و تأهيل الطرق الداخلية ، إلى جانب توفير آلاف الأطنان من المواد الغذائية ، وإنشاء 5 مخابز داخل المخيمات لتوفير احتياجات النازحين من الخبز يوميا. وضمن مشروع سقيا الإمارات تم توفير المياه لمئات الآلاف الذين يعانون من نقص المياه من خلال حفر وصيانة 62 بئرا في مناطق مختلفة حول اربيل، عملت على تحسين إمدادات المياه في المخيمات والمناطق السكنية المتاخمة لها والتي كانت تعاني شحا في هذا المصدر الحيوي. وأشار الكتاب التوثيقي للهيئة إلى أن الهلال الأحمر لم يغفل احتياجات الأقليات الطائفية والدينية والتي تعرضت للاضطهاد بسبب معتقداتها، وقامت الهيئة بمساعدة النساء اليزيديات من خلال تعزيز قدراتهن وتمليكهن وسائل انتاج صغيرة توفر لهن مصادر دخل ثابتة تعينهن على مواجهة ظروف الحياة واستعادة نشاطهن وحيويتهن من جديد، وفي هذا الصدد أيضا قامت الهيئة بصيانة عدد من الكنائس وتوفير السكن الملائم لرجال الدين المسيحيين في محافظة الموصل والمناطق التابعة لها. وفي ذات الإطار اهتمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتعزيز قدرات اللاجئين والنازحين بصورة عامة وتوفير مصادر دخل تعينهم على مجابهة ظروف الحياة وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، فتم إنشاء عدد من مشاغل الخياطة تعمل فيها نساء من سكان المخيمات بأجر ثابت وتنتج شهريا آلاف القطع من الملابس والزى المدرسي لأطفال النازحين واللاجئين، إضافة إلى إنشاء 118 محلا تجاريا لإيجاد فرص عمل لسكان المخيمات وتوفير السلع والاحتياجات المعيشية لهم بأسعار مناسبة تتلاءم مع أوضاعهم الاقتصادية. إلى ذلك حرصت الهيئة على شغل فراغ أبناء النازحين واللاجئين من خلال الاطلاع والقراءة فأنشأت 4 مكتبات في المخيمات والمناطق القريبة منها ضمن حملة (أمة تقرأ) التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كما تم إنشاء 7 ملاعب رياضية ومراكز ترفيهية للأطفال. كما رصد كتاب الهلال الأحمر الجانب الاجتماعي للهيئة والذي تضمن تنظيم زواج جماعي ضم 214 شابا وفتاة من اللاجئين والنازحين ينتمون لمختلف الطوائف العرقية والدينية من المسلمين واليزيديين والمسيحيين والشبك وغيرهم، وتضمن الجانب الاجتماعي أيضا مشروع كفالة الأيتام حيث كفلت الهيئة 10 آلاف و738 يتيما عراقيا.